المحقق الحلي

804

شرائع الإسلام

وأخذه في صورة الجواز مكروه ، إلا بحيث يتحقق التلف فإنه طلق . والإشهاد . مستحب لما لا يؤمن تجدده على الملتقط ، ولنفي التهمة . فالبعير لا يؤخذ ، إذا وجد في كلا وماء ، أو كان صحيحا ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه ، فلا تهجه ) فلو أخذه ضمنه ، ولا يبرأ لو أرسله ، ويبرأ لو سلمه إلى صاحبه . ولو فقده ( 33 ) سلمه إلى الحاكم ، لأنه منصوب للمصالح . فإن كان له حمى أرسله فيه ، وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه . وكذا حكم الدابة ( 34 ) . وفي البقرة والحمار تردد ، أظهره المساواة ، لأن ذلك فهم من فحوى المنع من أخذ البعير . أما لو ترك البعير من جهد ( 35 ) ، في غير كلا وماء جاز أخذه ، لأنه كالتالف ويملكه الآخذ ، ولا ضمان لأنه كالمباح . وكذا حكم الدابة والبقرة والحمار ، إذا ترك من جهد في غير كلا وماء . والشاة إن وجدت في الفلاة ( 36 ) ، أخذها الواجد ، لأنها لا تمتنع من صغير السباع ، فهي معرضة للتلف ، والآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن على تردد ، وإن شاء احتبسها أمانة في يديه لصاحبها ولا ضمان ، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها إلى المالك . وفي حكمها ( 37 ) : كل ما لا يمتنع من صغير السباع ، كأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ، على تردد . ولا تؤخذ الغزلان واليحامير ( 38 ) إذا ملكا ثم ضلا ، إلتفاتا إلى عصمة مال المسلم ، ولأنهما يمتنعان عن السباع بسرعة العدو . ولو وجد الضوال في العمران ( 39 ) ، لم يحل أخذها ، ممتنعة كانت كالإبل ، أو لم تكن

--> ( 33 ) : أي : فقد صاحبه فلم يجده ( كان له حمى ) أي : للحاكم الشرعي مكان حفظ الضوال . ( 34 ) : يعني : الفرس - كما في الجواهر وغيره - ( المساواة ) في الحكم مع البعير فلا يأخذها إذا وجدت في كلاء وماء . ( 35 ) : أي : تركه صاحبه لكسر أو إعياء أو مرض أو نحو ذلك . ( 36 ) : أي : الصحراء ( لا تمتنع ) أي : لا تستطيع الفرار ( صغير السباع ) كالضبع ، والذئب ونحوهما فكيف بكبير السباع كالأسد ( ملكها ) أي : قصد تملكها حين الأخذ ( على تردد ) الاحتمال عدم الضمان لأنه في معرض التلف . ( 37 ) : أي : في حكم الشاة ، فالأخذ مخير بين التملك ، والحفظ لصاحبها إلى حاكم الشرع ( على تردد ) لاحتمال الضمان لصاحبها مطلقا أو تسليمها إلى حاكم الشرع ، أما التملك فلا . ( 38 ) : جمع يحمور هو حمار الوحشي الصحراوي ( بسرعة العدو ) أي : الركض السريع فليست معرضة للتلف . ( 39 ) : وهو الأماكن القريبة من البيوت ، التي لا تقربها السباع غالبا وعادة ، وفي الجواهر : ( الذي هو المأهول ) .